الشيخ علي الكوراني العاملي

521

السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )

بولادته ، فلما أيقن بالفرج خرج يريد تهامة فسبي » . وقد وجد سلمان في المدينة امرأة فارسية ، جاءت قبله تنتظر النبي الموعود ( صلى الله عليه وآله ) ! « قال سلمان : لما قدمت المدينة رأيت امرأة إصبهانية كانت قد أسلمت قبلي ، فسألتها عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فهي التي دلتني على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) » . طبقات المحدثين بأصبهان لابن حبان : 1 / 123 ، الإصابة لابن حجر : 8 / 29 وأخبار إصبهان : 1 / 44 . « كان سلمان الفارسي عبداً لبعض اليهود ، وقد كان خرج من بلاده من فارس يطلب الدين الحنيف الذي كان أهل الكتب يخبرونه به ، فوقع إلى راهب من رهبان النصارى بالشام فسأله عن ذلك وصحبه فقال : أطلبه بمكة مخرجه ، واطلبه بيثرب فثَمَّ مهاجره . فقصد يثرب فأخذه بعض الأعراب فسَبَوْهُ ، واشتراه رجل من اليهود فكان يعمل في نخله ، وكان ذلك اليوم على النخلة يصرمها ، فدخل على صاحبه رجل من اليهود فقال : يا أبا فلان أشعرت أن هؤلاء المسلمة قد قدم عليهم نبيهم ؟ فقال سلمان : جعلت فداك ما الذي تقول ؟ فقال له صاحبه : ما لك وللسؤال عن هذا ، أقبل على عملك ! قال فنزل وأخذ طبقاً وصيَّر عليه من ذلك الرطب وحمله إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال له رسول الله : ما هذا ؟ قال : صدقة تمورنا ، بلغنا أنكم قوم غرباء قدمتم هذه البلاد فأحببت أن تأكلوا من صدقتنا . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : سَمُّوا وكلوا . فقال سلمان في نفسه وعقد بإصبعه : هذه واحدة يقولها بالفارسية ، ثم أتاه بطبق آخر فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما هذا ؟ فقال له سلمان رأيتك لا تأكل الصدقة ، وهذه هدية أهديتها إليك . فقال : سموا وكلوا ، وأكل ، فعقد سلمان بيده : اثنين ، وقال : هذه اثنان يقولها بالفارسية ، ثم دار خلفه فألقى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن كتفه الإزار فنظر سلمان إلى خاتم النبوة والشامة فأقبل يقبلها ! قال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من أنت ؟ قال : أنا رجل من أهل فارس قد خرجت من بلادي منذ كذا وكذا ، وحدثه بحديثه وبه طول ، فأسلم وبشره رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال له : أبشر واصبر ، فإن الله سيجعل لك فرجاً من هذا اليهودي » . إعلام الورى : 1 / 42 .